مقدمة
قد يلاحظ مستخدم الكمبيوتر مع مرور الوقت أن الجهاز لم يعد يعمل بالسرعة نفسها التي كان عليها عند بداية استخدامه، فقد يتأخر تشغيل النظام، أو تستغرق البرامج وقتا أطول حتى تفتح، أو يصبح التنقل بين النوافذ والملفات أقل سلاسة، وقد يزداد الأمر وضوحا عند تشغيل أكثر من برنامج في الوقت نفسه.
ولا يعني ظهور هذه المشكلات بالضرورة أن الكمبيوتر أصبح قديما أو أن هناك عطلا في أحد مكوناته، فقد تكون المشكلة ناتجة عن أسباب بسيطة يمكن التعامل معها من خلال أدوات النظام الموجودة بالفعل على الجهاز، مثل كثرة البرامج التي تعمل تلقائيا، أو انخفاض مساحة التخزين، أو تراكم الملفات غير الضرورية، أو تشغيل العديد من التطبيقات في الخلفية، لذلك يمكن تجربة مجموعة من الخطوات العملية قبل التفكير في تثبيت برامج خارجية أو تغيير مكونات الكمبيوتر.
مراجعة البرامج التي تبدأ مع تشغيل الكمبيوتر
من أكثر الأمور التي تؤثر في سرعة بدء تشغيل الكمبيوتر وجود عدد كبير من التطبيقات التي يتم تشغيلها تلقائيا بمجرد تشغيل النظام، وبعض هذه البرامج قد لا يكون المستخدم بحاجة إليها طوال الوقت، لكنها تظل تستهلك جزءا من موارد الجهاز منذ بداية التشغيل.
يمكن الدخول إلى إعدادات بدء التشغيل في النظام ومراجعة التطبيقات الموجودة في القائمة، ثم تعطيل البرامج التي لا يحتاج المستخدم إلى تشغيلها بشكل تلقائي، مع ترك الخدمات والتطبيقات الضرورية للنظام تعمل بصورة طبيعية.
وتساعد هذه الخطوة على تقليل الضغط على الذاكرة والمعالج أثناء الإقلاع، كما يمكن أن تجعل الوصول إلى سطح المكتب أسرع، خاصة إذا كان الجهاز يحتوي على عدد كبير من التطبيقات التي تبدأ في الوقت نفسه.
تحرير مساحة من وحدة التخزين
تلعب مساحة التخزين المتاحة دورا مهما في أداء الكمبيوتر، وعندما يصبح القرص ممتلئا بدرجة كبيرة قد يجد النظام صعوبة أكبر في التعامل مع الملفات المؤقتة وبعض عمليات التحديث والتشغيل، وقد يلاحظ المستخدم تباطؤا في تنفيذ عدد من المهام.
لذلك من المفيد فحص مساحة التخزين بشكل دوري والتخلص من الملفات التي لم تعد هناك حاجة إليها، ويمكن الاستعانة بأدوات التنظيف المدمجة في نظام التشغيل لحذف الملفات المؤقتة والعناصر غير الضرورية.
كما يفضل مراجعة مجلد التنزيلات، إذ قد يحتوي على ملفات قديمة أو نسخ مكررة لم تعد مستخدمة، ويمكن حذف ما لا يحتاج إليه المستخدم بعد التأكد من أهمية الملفات الموجودة داخله.
التخلص من البرامج والملفات التي لم تعد مستخدمة
مع الاستخدام الطويل للكمبيوتر تتراكم البرامج والملفات التي يتم تحميلها أو تثبيتها لأغراض مؤقتة، ثم ينسى المستخدم وجودها، ومع كثرتها تصبح مساحة التخزين أكثر ازدحاما ويصعب العثور على الملفات المهمة.
ومن الأفضل مراجعة قائمة التطبيقات المثبتة وإزالة البرامج التي لم تعد تستخدم، خصوصا التطبيقات الكبيرة التي تشغل مساحة دون فائدة فعلية، كما يمكن ترتيب المستندات والصور ومقاطع الفيديو ونقل الملفات الضخمة التي لا يتم استخدامها باستمرار إلى وحدة تخزين خارجية عند الحاجة.
ولا يقتصر الأمر على توفير المساحة فقط، بل يساعد تنظيم الملفات أيضا على جعل التعامل مع الكمبيوتر أكثر سهولة وتقليل الفوضى الموجودة على وحدة التخزين.
تحديث نظام التشغيل وبرامج التشغيل
قد تكون بعض مشكلات الأداء مرتبطة بإصدار قديم من نظام التشغيل أو ببرامج تشغيل لمكونات الكمبيوتر، لذلك من المهم التحقق بصورة دورية من وجود تحديثات رسمية متاحة وتثبيتها بالطريقة الصحيحة.
وتتضمن تحديثات النظام أحيانا إصلاحات لمشكلات تتعلق بالاستقرار والأداء، كما قد تتضمن تحسينات خاصة بالتوافق والأمان.
ومن المفيد كذلك الإهتمام بتحديث برامج تشغيل المكونات المهمة مثل بطاقة الرسومات ومكونات الشبكة، مع الاعتماد على المصادر الرسمية لتجنب الملفات غير الموثوقة.
وبعد بعض التحديثات قد يحتاج الكمبيوتر إلى إعادة التشغيل حتى يتم تطبيق التغييرات بصورة كاملة.
تقليل التطبيقات التي تعمل في الخلفية
قد تظل بعض التطبيقات نشطة في الخلفية حتى بعد إغلاق نافذتها الرئيسية، وهو ما يعني استمرار استهلاك الذاكرة والمعالج وموارد أخرى من الجهاز.
وعند الشعور بأن الكمبيوتر أصبح بطيئا يمكن مراجعة العمليات النشطة من خلال أدوات النظام لمعرفة التطبيقات التي تستهلك نسبة مرتفعة من الموارد، وإذا كان أحدها غير ضروري فيمكن إغلاقه أو تعديل إعداداته لمنع تشغيله في الخلفية.
ويجب التعامل مع هذه الخطوة بحذر، لأن بعض العمليات تكون مرتبطة بالنظام نفسه، وإيقاف عملية غير معروفة قد يؤدي إلى ظهور مشكلات أخرى، لذلك من الأفضل عدم إنهاء أي عملية لا يعرف المستخدم وظيفتها.
إعادة تشغيل الكمبيوتر بشكل منتظم
قد يبدو إيقاف تشغيل الكمبيوتر وإعادة تشغيله إجراء بسيطا، لكنه يمكن أن يكون مفيدا عند ظهور بطء مفاجئ أو استمرار بعض العمليات في العمل بصورة غير طبيعية.
فإعادة التشغيل تساعد النظام على إغلاق العمليات المؤقتة وإعادة تحميل مكونات النظام، وقد تساهم في التخلص من بعض المشكلات التي تظهر بعد تشغيل الجهاز لفترات طويلة.
ويستحسن أيضا إعادة تشغيل الكمبيوتر بعد تثبيت تحديثات مهمة أو عند ملاحظة انخفاض واضح في الأداء دون وجود سبب مباشر، خاصة إذا كان الجهاز يعمل لفترات طويلة دون توقف.
الاستفادة من أدوات النظام لفحص المشكلات
تحتوي أنظمة التشغيل الحديثة على مجموعة من الأدوات التي تساعد في اكتشاف بعض المشكلات المتعلقة بالتخزين أو ملفات النظام، ويمكن الاستفادة منها عندما يبدأ الكمبيوتر في إظهار أعراض غير معتادة مثل توقف بعض البرامج أو بطء الوصول إلى الملفات أو حدوث أخطاء متكررة.
وإذا لم يتحسن الأداء بعد تنظيف الجهاز وتقليل البرامج وإجراء التحديثات، فمن الأفضل التفكير في الأسباب المرتبطة بالمكونات الداخلية، فقد يكون القرص يعاني من مشكلة، أو قد تكون الذاكرة العشوائية غير كافية بالنسبة لطبيعة الاستخدام، كما يمكن أن تؤثر الحرارة المرتفعة في استقرار وأداء الجهاز.
وفي هذه الحالة يصبح فحص مكونات الكمبيوتر خطوة مهمة لمعرفة السبب الحقيقي بدلا من الاعتماد على حلول عشوائية.
الخلاصة
لا يحتاج تحسين سرعة الكمبيوتر في جميع الحالات إلى تثبيت برامج إضافية، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكن تنفيذها باستخدام الأدوات الموجودة داخل نظام التشغيل نفسه، ويبدأ التعامل مع المشكلة بمراجعة التطبيقات التي تعمل عند بدء التشغيل، ثم تنظيف مساحة التخزين والتخلص من الملفات والبرامج غير المستخدمة، مع الإهتمام بتحديث النظام وبرامج التشغيل.
كما يمكن تقليل التطبيقات التي تعمل في الخلفية وإعادة تشغيل الجهاز بصورة منتظمة والاستفادة من أدوات الفحص المدمجة عند ظهور أخطاء أو سلوك غير طبيعي، وإذا استمر البطء رغم تنفيذ هذه الإجراءات، فقد يكون من الضروري فحص مكونات الجهاز للتأكد من عدم وجود مشكلة في التخزين أو الذاكرة أو درجات الحرارة.
ومن خلال الاهتمام بهذه الخطوات بشكل دوري، يمكن تقليل أسباب التباطؤ والحفاظ على أداء الكمبيوتر بصورة أفضل دون الحاجة إلى الاعتماد على برامج خارجية في كل مرة تظهر فيها مشكلة.
0 تعليقات